تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
376
محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )
وأمّا الخط الثالث : فإن كان غرضه ( قدس سره ) من إطلاق المتعلق استكشاف مراد المتكلم من ظاهر كلامه ، فلا شبهة في أنّه يتوقف على أن يكون المتكلم في مقام البيان من هذه الجهة . ومن الواضح أنّ المتكلم ليس في مقام بيان ما يقوم به ملاك حكمه ، بل هو في مقام بيان ما تعلّق به حكمه فحسب ، بل الغالب في الموالي العرفية غفلتهم عن ذلك فضلاً عن كونهم في مقام البيان بالقياس إلى تلك الجهة ، إذن لا يمكن التمسك بالاطلاق لاثبات كون الفرد المزاحم تامّ الملاك ، لعدم تمامية مقدمات الحكمة . ثمّ لو تنزّلنا عن ذلك وسلّمنا أنّ المولى في مقام البيان من هذه الجهة - أي ما يقوم به ملاك حكمه - فأيضاً لا يمكن التمسك باطلاق كلامه ، وذلك لأنّ في الكلام إذا كان ما يصلح لكونه قرينة فلا ينعقد له ظهور ، وفي المقام بما أنّ حكم العقل باعتبار القدرة في متعلق التكليف أو اقتضاء نفس التكليف ذلك الاعتبار صالح للقرينيّة فلا ينعقد للكلام ظهور في الاطلاق ، لاحتمال أنّ المتكلم قد اعتمد في التقييد بذلك . وعلى الجملة : فيحتمل أن يكون الملاك في الواقع قائماً بخصوص الحصة المقدورة لا بالجامع بينها وبين غيرها ، وعدم تقييد المتكلم متعلق حكمه بها في مقام الاثبات ، لاحتمال أنّه قد اعتمد في بيان ذلك على اقتضاء نفس التكليف ذلك أو على الحكم العقلي المزبور . وما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدس سره ) من أنّ اقتضاء الطلب لاعتبار القدرة في متعلقه أو حكم العقل بذلك ، يستحيل أن يكون بياناً ومقيداً لاطلاق متعلقه في مرتبة سابقة عليه ، إذن لا معنى لدعوى الاجمال وأنّ المقام داخل في كبرى احتفاف الكلام بما يصلح لكونه قرينة على التقييد . لا يمكن تصديقه بوجه ، والوجه في ذلك : هو أنّ انقسام الفعل إلى مقدور